عباس العزاوي المحامي
288
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
الحوادث وسوء الإدارة فعاد خرابا . . ومهما يكن فقد زاول الأمر الأول وأما الثاني فهو نتيجته . . ومن حين عودته من الدغارة صار يفكر في قضية الأراضي والاستفادة العاجلة منها . وذلك بتمليكها للآخرين ليتم إعمارها . رأى الوزير الأراضي العراقية لا تشبه أراضي الممالك الأخرى مثل الأناضول ، والروم إيلي نظرا لطبيعة موقعها ، فإن أكثرها يسقى بماء الأنهار ( سيحا ) ، والآخر بواسطة الكرود أو تزرع ديما ، وبهذه الوسيلة تختلف أنواعها ، وتتفاوت فوائدها وخيراتها وهناك حقوق أخرى تتعلق بها مما ولدته العصور ، فلا تعتبر أميرية صرفة ، بل بينها ما هو مملوك ، أو موقوف إلى جهة ، أو أنها مرتبطة ( بعقر ) . . وأمثال هذه من الحقوق ، وتتنوع إلى أقسام . . وحصة الحكومة ( الميري ) تكون تبعا لذلك مختلفة إلى ضروب ، فتأخذ تارة الثلث ، ومرة النصف ، أو الثلثين وهكذا بالنظر لطبيعة الأراضي قد تأخذ المقطوع . وهذه الأراضي بأنواعها لا يصح عدها بمثابة واحدة أثناء التفويض ، فإذا أخذت الحكومة العشر من الأراضي وفوضتها إلى الآخرين فلا شك أن ما أدى حاصلا أكثر فله قيمة أكبر ، ويجب تفويضه ببدل زائد على غيره ، وهكذا يتفاوت بدل التفويض لتفاوت قيمة الأرض بالنظر لطبيعتها فيما إذا كانت تسقى سيحا أو ديما وهكذا تختلف قيمتها فيما إذا كانت بعيدة من العمران أو قريبة للمدن الكبيرة . . أو أنها قريبة لدجلة والفرات أو بعيدة عنهما أو عن أحدهما . . إلى آخر ذلك من الاعتبارات . . فكانت توضع بالمزايدة . . ومن جهة أخرى أن البدل لا يستطيع المتفوض أن يؤديه دفعة واحدة ، ولا يستطيع كل أحد القيام بذلك ، ولتسهيل مصلحة الأهلين صار يأخذ عشرين من بدل المزايدة ، والباقي بأقساط لسنين أخرى ، وإذا